السيد الخميني
327
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
وهو كما ترى ، بل لابدّ من تأويل كلام السيّد كما أوّله بعضهم « 1 » . وكيف كان يظهر ممّا مرّ أنّ الأعمال الواجبة ملك للَّهتعالى ودين على العبد ، فلا يجوز إجارة نفسه لما لا يملكه ، ويكون ملكاً للغير . ثمّ إنّ الاعتبار المذكور إنّما يكون في النذر بجعل العبد للَّهعلى نفسه وتنفيذه تعالى ، وباب الكفّارات المعيّنة كلّها من قبيل الدين ، وفي المخيّرة إشكال عقلي قابل الدفع بتصوير جامع اعتباري أو انتزاعي ، وليس الكلام هاهنا في الواجب التخييري ، ويأتي الكلام فيه . فاتّضح ممّا ذكر وجه عدم جواز أخذ الأجر على الواجبات التي بتلك المثابة ؛ ففي الزكاة والخمس لابدّ وأن تؤدّيان بعد الموت بعنوانهما مع ما يعتبر فيهما ، فيستكشف منه أنّ نفس العمل الواجب اعتبرت فيه العهدة والدينية ، ويلحق بها ما ليس كذلك ؛ لعدم القول بالفصل ، تأمّل . بل يمكن دعوى منافاة أخذ الأجرة على الواجب العيني التعييني في ارتكاز المتشرّعة . ولعلّ الوجوه التي تشبّث بها الأعاظم والمحقّقون - مع ضعفها كما مرّ « 2 » - تشبّثات بعد الفراغ عن عدم الجواز في ارتكازهم ، مع أنّه لم ينقل الجواز في الواجب المذكور من أحد وإنّما نقل الخلاف في الأجر على القضاء ونحوه من الكفائيات . والتعيّن فيها في بعض الأحيان عقلي لا شرعي .
--> ( 1 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 207 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 310 وما بعدها .